عفيف الدين التلمساني
333
شرح مواقف النفري
قوله : ( وقال لي : أعمال أهل السماء الذكر والتعظيم فالذكر تعبدهم لربهم والتعظيم سكونهم إلى ربهم ) . قلت : عبادة هؤلاء كعبادة الذين ذكرهم قبل ؛ فإن الذكر عبادة وهي للحرص ، قال وتعبدهم فيها هو لربهم بخلاف الأولين ، وأما التعظيم فهو ما يجدونه في أنفسهم من تسليم العظمة لربهم وهو سكون ، فحصل من هذا أن من علم علما لا ضد له لم يستعمل في التعبد لربه فإنه أعمال أهل السماء ، ولا في التعبد لنفسه وهو أعمال أهل الأرض . قوله : ( وقال لي : العبادة حجاب دان أنا من ورائه محتجب بوصف العزة ، والتعظيم حجاب أدنى أنا من ورائه محتجب بوصف الغنى ) . قلت : قد أجمل في هذا التنزل ما فصله في التنزلين اللذين قبله ، فإنه جمع عبادة أهل الأرض والسماء في قوله العبادة وسماها حجابا ، وجمع التعظيم الذي كان قرين الذكر وهو من عبادة أهل السماء وسماها وصفا أدنى ، إلا أنه جعله حجابا قوله : أنا محتجب من ورائه ، لكن في تسميته حجابا شطحا لا يحتمله عقول الجهال ؛ فعدل عنه إلى ذكر الوصف ، ثم ذكر أنه متحاجب من ورائه فما أخرجه عن كونه حجابا ، ثم إنه قابل العبادة بالعزة وهو الامتناع ففلس أهل العبادة لأن الممتنع ممتنع من كل الوجوه فلا يؤثر في امتناعه وسبيله العبادة ، ثم إن تفسير العزة فيما جرت به عادة هذه المواقف أنها هي الوحدانية التي لا ثنوية فيها ، وهناك لا يكون للعباد أثر في حكمها ، وأما التعظيم فاحتجب عنه بالغنى عن التعظيم فبطل حكمه ، فلا جرم لم يرض لمن علم علما لا ضد له وجهل جهلا لا ضد له لا العبادة ولا التعظيم ، وذلك في قوله لم أستعملك بأعمال أهل السماء ولا أعمال أهل الأرض . قوله : ( وقال لي : إذا جزت الحرف وقفت في الرؤية ) . قلت : إذا تعدى عالم الخلق وجد الحق . قوله : ( وقال لي : لن تقف في الرؤية حتى ترى حجابي رؤية ورؤيتي حجابا ) . قلت : إذا وجد الرؤية لم ير غيره فيعود ما كان حجابا في حقه ظهورا من ظهورات مشهوده ، فإما أن يرى حجابه رؤية ، فلما قلناه ، وإما أن يرى رؤيته